بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 15 نوفمبر 2019

منارة القرون صرح على درب الحج العراقي

بقلم:  وليد الصكر

منارة ام القرون
منارة أم القرون أو منارة القرون وهي ليست مئذنة، وإنما هي منارة هدفها الهداية للطريق البري. وتعد منارات الطرق من المعالم المهمة، وتقام بين مراحل معلومة على الطرق البرية، وظيفتها الدلالة وهداية السابلة، والقوافل التجارية وقوافل الحج إلى مكة، وآلية عملها في طريقة الدلالة هو بطريقة إشعال النيران ليلاً، وتدخن الدخاخين نهاراً، لترى من مسافات بعيدة من قبل المسافرين لتهديهم الطريق الصحيح.

الموقع

تقع منارة القرون جنوب غربي العراق (جزيرة العرب)، تبعد عن الكوفة حوالي 60 كيلو مترا، وجنوب خان الرحبة في ناحية الرحبة (الملغاة)، حوالي 15 كيلو مترا والرحبة تبعد عن النجف  35 كيلو مترا ومقدار ثلاثة ايام من موضع القادسية. وعلى مسافة 40 كيلو متراً عن مركز محافظة كربلاء في صحرائها الغربية، وإلى يسار الطريق المؤدي الى قضاء عين تمر و آثار حصن الأخيضر. وهي ايضاً تقع إلى الجنوب الشرقي من محافظة الأنبار.

البناء والشكل

المنارة او البرج شيدت على شكل اسطواني، المساحة من القاعدة (5× 5) تقوم على قاعدة مربعة الشكل طول كل ضلع من أضلاعها(10) أمتار والقاعدة مزينة بحنايا زخرفية تنتهي بعقود نصف دائرية من الآجر بواقع ثلاثة حنايا في كل ضلع بعد القاعدة المربعة، يبدأ الشكل الاسطواني حيث يمتد إلى أعلى المنارة ولكنه مختلف في الزخارف الآجرية التي تزين كل قسم فالقسم الأول وعلى ارتفاع (2) متر يكون مصمتا وخاليا من الزخارف ثم يبدأ الإفريز الزخرفي الثاني، وهو على شكل كسرات متعاقبة وبارتفاع (2) متر أيضا ثم شريط زخرفي ثالث مكون من تداخل الطابوق فيما بينه بالتفنن في بناءه. 
اما قمة المنارة فهي على شكل حنايا مقوسة إلى الداخل وفيها مزاغل لرمي السهام تنتهي بعقود اسطوانية مشابهة لما موجود في قاعدة المنارة، وارتفاع المنارة الحالي يبلغ (9) أمتار حيث توجد بعض الأجزاء المتساقطة من قمة المنارة.
وكما ذكرنا آنفاً ان قاعدة المنارة بنيت لارتفاع حوالي مترين تقريبا بالحجر المربع والمهذب، والبدن بني بالطابوق والجص، وهي ساقطة على الأرض الآن ، وتمتد بطول اثنا عشر مترا، ويبدوا لها سلماً لا تزال بعض درجاته واضحة، ولا يوجد أثر لمبنى أو وحدة بنائية تابعة لها. واما بنائها فذكر ياقوت الحموي في معجمه «هذه منارة بطريق مكة قرب واقصة كان السلطان جلال الدولة ملك شاه بن ألب ارسلان خرج بنفسه يشيع الحاج في بعض سني ملكه فلما رجع عمل حلقة للصيد، فاصطاد شيئاً كثيراً من الوحوش. فأخذ قرون جميع ذلك وحوافره، فبنى بها منارة هناك»، وعددها اربعة آلاف قرن غزال، وقيل عشرة آلاف، وكان ذلك سنة 479 ه‍. ولكن ابن جبير كان أكثر دقة في وصف شكلها ومواد بنائها، نائياً بنفسه عن ذكر ماقيل عنها من خرافة مواد البناء، حيث وصفها قائلاً:«منارة القرون: منارة في بيداء الأرض لا بناء حولها، قد قامت في الهواء كأنها عمود مخروط من الآجر قد تداخل من الخواتيم الآجرية مثمنة ومربعة أشكال بديعة، ومن غريب أمرها انها مجلله كلها قرون غزلان مثبتة فيها فتلوح كظهر الشيهم. وللناس فيها خبر يمنع ضعف سنده من إثباته».

التسمية

تسمى هذه المنارة عند العامة باسم المنارة الموقدة أو الموجدة وهي تسمية مشتقة من إيقاد النار فوقها ليلاً لدلالة القوافل والحجيج على الطريق. و يبدوا ان تسميتها بام القرون قد جاءت من هذا الكلام الذي فيه نسج من الخيال والخرافة، حيث ذكرنا آنفاً مواد البناء ومكوناتها، ولكن يوجد وسط بدنها أشرطة زخرفية هندسية ونباتية وكتابية جصية وآجرية، مع بروز نتوءات من الطابوق لأغراض زخرفية حول بدن المنارة، تبدوا للناظر كأنها قرون، وقد تآكلت غالبيتها، فعليه ليس من المنطق العلمي والفن المعماري العربي بناء منارة من حوافر الوحوش وقرونها. ولا يستبعد بان المنطقة يكثر فيها صيد الغزلان، ولكن الأرجح أن أسمها جاء من النتوءات البارزة في بدنها، مع وجود بعض القرون التي غرست في بنائها، أي أنها لم تبنى بقرون وحوافر الدواب، ولكن رصفت القرون بين طابوق التغليف لبدن المنارة بمسافة (45 سم)، ويلاحظ بقايا عظمية متآكلة جداً في بعض الثقوب ذات عمق (3-5 سم)، وغرس القرون يتم بوضع الرؤوس الحادة في البناء.
وهذا ينسجم مع ما ذكر ابن بطوطة عند قدومه من الحج نحو العراق بقوله:«نزلنا موضعاً يعرف بمنارة القرون، وهي منارة في بيداء من الأرض بائنة الارتفاع مجللة بقرون الغزلان ولا عمارة حولها».

مقام بابا نانك

بقلم: وليدالصكر

 تمهيد
 الغورو نانك (1469-1539م) يعرف في بغداد باسم (بابا نانگ) من أهل الهند ارتد عن الهندوسية ورفع شعار (لا إسلامية لا هندوسية)، فأسس الديانة السيخية والتي كانت معتقداتها تقارب بين الإسلام والهندوسية..قام برحلة زار خلالها مكة المكرمة وحج فيها وزار المدينة المنورة ثم زار بغداد سنة (527ه‍/1521م) فاقام فيها فترة متجولاً بين زوايا الصوفية وأربطتها ومراقد الأولياء في مقبرة الشونيزية الكبرى (مقبرة الكرخ القديمة) واتخذ من مرقد بهلول الكوفي المقابل لقبر الجنيد البغدادي مقاماً ومأوى له ومقراً للقاء أنصاره، والذي اتخذ فيما بعد مقاماً مقدساً عند بعض الناس واتباعه، وأصبحت محجاً، تشرف عليه السفارة الهندية ببغداد. 
جيش الگرگا
 الجيش البريطاني قد إحتل بغداد سنة (1917م)   وكان من ضمن قواته  جنود هنود  من السيخ يسمون (الگورگا) معروفين بقسوتهم يحمل كل واحد منهم سكيناً كبيراً ويعتمر عمامة ولا يحلق شعر رأسه وقد أطلق لحيته وفي جيبه مشط لتسريح شعره، ويرتدي سروالاً طويلاً ينتهى عند الركبتين وسوار فولاذي حول معصمه، وكل هذا من تعاليم ديانتهم السيخية. والبغداديون لم يسمعوا بناناگ بعد ، إلى ان قام رجل يدعى السيد عبد اللطيف  ببناء دكة مجاورة لقبر بهلول طولها (50 سم) وارتفاعها نفس الشيء وغطاها بقماش أخضر، وسمى هذه الدكة (مدفن بابا نانگ) فبدأوا الهنود من مقلديه  بالتقاطر إليه وزيارته وتقديم النذور واداء طقوسهم  عنده. وقد تغيرت أحوال السيد عبد اللطيف بعد بنائه الدكة حيث أصبح يعد من الأغنياء في بغداد وبقي يعمل خادماً للدكة  لفترة طويلة جداً . 
الزيارة الأولى 
عند زيارتي الأولى وكانت قبل عام 2003م الى مقام الغورو ناناك زعيم الطائفة السيخية والمعروف عند البغداديين باسم (بابا نانگ) والموجود في مقبرة الشونيزية قريباً من ضريح النبي يوشع وقبالة مرقد الجنيد البغدادي وملاصقاً للحجرة التي فيها قبر بهلول الكوفي. ومقام نانگ عبارة عن حجرة مساحتها حوالي (30م2) ولا يفصل بينها وبين الحجرة التي يرقد فيها بهلول سوى جدار. وزائر المقام عند دخوله حجرة المقام يمكنه مشاهدة بعض محتوياتها ومقتنياتها منها المنصة المزركشة باقمشة مخملية وذات الوان براقة مختلفة، ارتفاع المنصة يقدر بمتر واحد وضع فوقها كتاب مفتوح كبير الحجم وهو احد كتب السيخية المقدسة تحيط به تلك الأقمشة المزركشة من كل جانب، مع صور معلقة إضافة إلى لوحة نحاسية مثبتة بمسامير على جدار الحجرة محفور عليها اسم صاحب المقام ولكن ازيل جزء من العبارة بشكل متعمد. 
الزيارة الثانية 
وقبل أيام وتحديداً منتصف ظهر يوم الثلاثاء  (2019/10/22) قمت بزيارة المقبرة لأرى بام عيني ما لم يكن بالحسبان، حيث وجدت تجديد عمارة ضريح النبي يوشع وعمارة بهلول الكوفي ولكن لم اجد حجرة مقام الغورو ناناك وماتبقى منها سوى جدار عليه آثار تشير الى ان باباً كان موجوداً . فقادتني دهشتي الى ان ابحث عن شخص ليجيبني عن ماحصل للمقام، فلاح لي فتى سألته عن اسمه قال اسمي (معروف) واسكن مع والدي في دور السكك القريبة من المكان، فسألته عما جرى بمقام (بابا نانگ) فاخبرني:(( بانه كان صغيراً ولكنه سمع عن والده انه بعد احداث 2003م تعرض  المكان ومنه هذا المقام الى العبث والتخريب واضاف وبعد ذلك قد جاء  اشخاص من  السفارة الهندية الى المقام وحملوا معهم جميع ما بقي من  مواد ومقتنيات تخص المقام لغرض الحفاظ عليها)) .
يظهر بالصورة عبارة مكتوبة باللون الأحمر(حدودالسفارةالهندية)

الجدار الأبيض موضع مقام (بابا نانگ) ملاصق  لمرقد بهلول

مرقدالنبي يوشع يبعد بضعة أمتار عن مقام نانگ

الزيارة الثانية 22 تشرين أول 2019

السؤال
 كانت هذه صدمة بالنسبة لي ولكل عراقي او من يرى ان في بغداد معالم حضارية كبيرة ومتنوعة ، وبغداد كانت وستبقى عاصمة الدنيا بالرغم من الإرهاصات والحوادث العاتية التي مرت بها عبر التاريخ،  ومع كل تلك الحوادث مر بها الكثير من شخصيات التاريخ التي تركت بصمات فيها، ومنهم صاحب هذا المقام ، ولكن ان يزال هذا المعلم التراثي البغدادي بلمحة بصر دون إكتراث. فمن حقنا السؤال هنا: هل نقلت السفارة الهندية  تلك المقتنيات الأثرية إلى معبد الغورو ناناك في (جبل علي) بالإمارات العربية المتحدة باعتباره مكاناً أكثر أمناً ؟! أم إنها لا زالت محفوظة في مخازن السفارة ببغداد وستعاد قريباً إلى موضعها وتعود كما كانت عليه سابقاً  حال زوال مرحلة الخطر.
 


قصر الصنين... صنو الخورنق والسدير

بقلم:وليد الصكر
اطلال قصر الصنين في الحيرة/النجف (كاميرة جوالي الخاصة)
                   
معالم العراق التأريخية والتراثية كثيرة ومتنوعة ، فبقيت على مر العصور والأزمان نبراسا يضيء صفحات تراث وتاريخ الأمة باجمعها. ومن بين تلك المعالم التي اثارت في نفسي الرغبة على ذكرها هو قصر الصنين صنو الخورنق والسدير الواقعة آثاره في الحيرة . ان اصل تسمية الصنين في اللغة مشتقة من صنن : المصن : الشامخ بأنفه تكبرا أو غضبا. والصن بالفتح : زبيل كبير مثل السلة المطبقة يجعل فيها الطعام والخبز وهو الاقرب من التسمية لكون المنطقة تعج ببساتين النخيل وما يصنع منها في تلك الحقبة . وان العراقيين اهل النخل يصنعون ادواتهم ويقولون انها مصنوعة من صن النخيل، وتستعمل عند أصحاب الحرفة حتى يومنا هذا. ولم يعين موضع القصر. ويظهر انه لم يكن بعيدا عن الحيرة. ولعله كان حصنا حصينا منعزلا عن الناس، به حرس كثيرون يحرسونه، لذا اتخذ سجنا ومحبسا، وجاءت شهرة هذا القصر بعد أن اختلف النعمان بن المنذر مع الشاعر عدي بن زيد العبادي حيث سجنه وقتله في هذا القصر. وموضعه في المنطقة المسماة بحر النجف الى الجنوب من مرقد علي بن ابي طالب (ع)، وإلى الشمال الغربي من منطقة الحيرة التاريخية. يشق المكان طريق رئيسي معبد ، تشاهد على جوانبه بساتين النخيل كانها سياج اخضر رائع يحيط المكان من جهاته الأربع، وتشاهد ايضا مساحات واسعة من الاراضي الزراعية مغطاة بالمياه وبراعم الارز مفتحة فوقها، فهذه المنطقة مشهورة بزراعة رز (العنبر)، ومن بينها تشاهد أطلال هذا الصرح المعروفة باسم القلعة ايضا . وبعده بمسافة عدة كيلو مترات يقع قصرا الخورنق و السدير . إذاً قصر الصنين يقع تحديدا الى جنوب غرب قصر الخورنق على بعد عشرة كيلومترات تقريبا، اي أنه يقع جنوب مدينة النجف ، وقريب منه الموضع المعروف بالقائم ، وهو بقايا دير كبير وكان العراقيون الأولون يقيمون أمام بعض المعابد بناية يسمونها (جفرتا) وأخيرا سميت الملوية وقد أندرس هذا الدير وبقيت أبدته وسموها القائم. والظاهر أن قصر الصنين يقع على حافة بحر النجف. وهو احد المعالم التاريخية التي بناها ملوك دولة المناذرة في الحيرة، وهو صنو للقصرين الشهيرين، الخورنق و السدير، حيث كان من منازل النعمان بن المنذر. وقد ذكره ياقوت الحموي في معجمه حيث قال: الصنين بلد في ظاهر الكوفة، كان من منازل المنذر وبه نهر ومزارع، باعه عثمان بن عفان من طلحة بن عبيد الله، وكتب به كتاباً مشهوراً مذكوراً عند المحدثين. يذكر الخوارزمي في كتابه مفاتيح العلوم: ان من ملوك معدا في الجاهلية:آل نصرة، وهم اللخميون من اليمن… كانوا ينزلون العراق… ومنهم: امرؤ القيس بن النعمان، وهو صاحب (سنمار) الذي قتله حين بنى له الحصن الذي يسمى:الصنين. كما جاء خبره على لسان الشاعر الاصمعي حيث قال لبعض البغداديين:
ليت شعري متى تخب بي النا *** قة بين العذيب فالصنين
محقباً زكرة وخبزاً رقاقاً *** وحباقى وقطعة من نون
وقد ورد ذكره في فتح العراق حيث ان العرب المسلمين قد غزوا المكان في عام (14هـ) و أغاروا على الفرس يقود سريتهم زهرة بن الحوية حيث وجد المسلمون في العذيب رماحا ونشابا واسفاطا قرب الصنين وغنموا أموالا وأسروا عددا من الرجال والنساء و هذا في فتوح سعد بن أبي وقاص، ان قصر الصنين يقع جنوبي غربي الخورنق على بعد 10 كيلو مترات، ومازال أثره ظاهراً. ويظهر من أخبار الفتوح ايضاً إن نهر السيلحين، كان يسقي هذا القصر ومزارعه. وحول بقايا آثار هذا القصر هناك منطقة واسعة تعرف اليوم بالصنين نسبة إلى هذا الصرح التاريخي، ومن الجانب الإداري حالياً، توجد قرية مشهورة عامرة تسمى قرية الصنين وهي إحدى قرى ناحية الحيرة المرتبطة بقضاء المناذرة التابع إلى محافظة النجف. والصنين بلد وبقي قصر الصنين قائما فيها إلى العصر العباسي . ويطلق أهالي المنطقة على بقايا القصر الآن اسم "الطرمة". وهذا الصرح وماحوله من شواخص اثرية مهمة تاريخيا بقيت تصارع الطبيعة من اجل البقاء فهي بحاجة للصيانة والترميم، ولحفظ هذا التراث العظيم والمهم من الاندثار والضياع.
https://sites.google.com/site/waleedalsaqar/alsineen-area 

الأربعاء، 14 يوليو 2010

اجب بنعم او لا.. مع التعليل

مارأيكم شباب... هل هناك تغيير للاحسن ام للاسواء؟  وهل هذا نتيجة تأثير خارجي محصور على العرب أم على المنطقة برمتها؟.