بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 15 نوفمبر 2019

قصر الصنين... صنو الخورنق والسدير

بقلم:وليد الصكر
اطلال قصر الصنين في الحيرة/النجف (كاميرة جوالي الخاصة)
                   
معالم العراق التأريخية والتراثية كثيرة ومتنوعة ، فبقيت على مر العصور والأزمان نبراسا يضيء صفحات تراث وتاريخ الأمة باجمعها. ومن بين تلك المعالم التي اثارت في نفسي الرغبة على ذكرها هو قصر الصنين صنو الخورنق والسدير الواقعة آثاره في الحيرة . ان اصل تسمية الصنين في اللغة مشتقة من صنن : المصن : الشامخ بأنفه تكبرا أو غضبا. والصن بالفتح : زبيل كبير مثل السلة المطبقة يجعل فيها الطعام والخبز وهو الاقرب من التسمية لكون المنطقة تعج ببساتين النخيل وما يصنع منها في تلك الحقبة . وان العراقيين اهل النخل يصنعون ادواتهم ويقولون انها مصنوعة من صن النخيل، وتستعمل عند أصحاب الحرفة حتى يومنا هذا. ولم يعين موضع القصر. ويظهر انه لم يكن بعيدا عن الحيرة. ولعله كان حصنا حصينا منعزلا عن الناس، به حرس كثيرون يحرسونه، لذا اتخذ سجنا ومحبسا، وجاءت شهرة هذا القصر بعد أن اختلف النعمان بن المنذر مع الشاعر عدي بن زيد العبادي حيث سجنه وقتله في هذا القصر. وموضعه في المنطقة المسماة بحر النجف الى الجنوب من مرقد علي بن ابي طالب (ع)، وإلى الشمال الغربي من منطقة الحيرة التاريخية. يشق المكان طريق رئيسي معبد ، تشاهد على جوانبه بساتين النخيل كانها سياج اخضر رائع يحيط المكان من جهاته الأربع، وتشاهد ايضا مساحات واسعة من الاراضي الزراعية مغطاة بالمياه وبراعم الارز مفتحة فوقها، فهذه المنطقة مشهورة بزراعة رز (العنبر)، ومن بينها تشاهد أطلال هذا الصرح المعروفة باسم القلعة ايضا . وبعده بمسافة عدة كيلو مترات يقع قصرا الخورنق و السدير . إذاً قصر الصنين يقع تحديدا الى جنوب غرب قصر الخورنق على بعد عشرة كيلومترات تقريبا، اي أنه يقع جنوب مدينة النجف ، وقريب منه الموضع المعروف بالقائم ، وهو بقايا دير كبير وكان العراقيون الأولون يقيمون أمام بعض المعابد بناية يسمونها (جفرتا) وأخيرا سميت الملوية وقد أندرس هذا الدير وبقيت أبدته وسموها القائم. والظاهر أن قصر الصنين يقع على حافة بحر النجف. وهو احد المعالم التاريخية التي بناها ملوك دولة المناذرة في الحيرة، وهو صنو للقصرين الشهيرين، الخورنق و السدير، حيث كان من منازل النعمان بن المنذر. وقد ذكره ياقوت الحموي في معجمه حيث قال: الصنين بلد في ظاهر الكوفة، كان من منازل المنذر وبه نهر ومزارع، باعه عثمان بن عفان من طلحة بن عبيد الله، وكتب به كتاباً مشهوراً مذكوراً عند المحدثين. يذكر الخوارزمي في كتابه مفاتيح العلوم: ان من ملوك معدا في الجاهلية:آل نصرة، وهم اللخميون من اليمن… كانوا ينزلون العراق… ومنهم: امرؤ القيس بن النعمان، وهو صاحب (سنمار) الذي قتله حين بنى له الحصن الذي يسمى:الصنين. كما جاء خبره على لسان الشاعر الاصمعي حيث قال لبعض البغداديين:
ليت شعري متى تخب بي النا *** قة بين العذيب فالصنين
محقباً زكرة وخبزاً رقاقاً *** وحباقى وقطعة من نون
وقد ورد ذكره في فتح العراق حيث ان العرب المسلمين قد غزوا المكان في عام (14هـ) و أغاروا على الفرس يقود سريتهم زهرة بن الحوية حيث وجد المسلمون في العذيب رماحا ونشابا واسفاطا قرب الصنين وغنموا أموالا وأسروا عددا من الرجال والنساء و هذا في فتوح سعد بن أبي وقاص، ان قصر الصنين يقع جنوبي غربي الخورنق على بعد 10 كيلو مترات، ومازال أثره ظاهراً. ويظهر من أخبار الفتوح ايضاً إن نهر السيلحين، كان يسقي هذا القصر ومزارعه. وحول بقايا آثار هذا القصر هناك منطقة واسعة تعرف اليوم بالصنين نسبة إلى هذا الصرح التاريخي، ومن الجانب الإداري حالياً، توجد قرية مشهورة عامرة تسمى قرية الصنين وهي إحدى قرى ناحية الحيرة المرتبطة بقضاء المناذرة التابع إلى محافظة النجف. والصنين بلد وبقي قصر الصنين قائما فيها إلى العصر العباسي . ويطلق أهالي المنطقة على بقايا القصر الآن اسم "الطرمة". وهذا الصرح وماحوله من شواخص اثرية مهمة تاريخيا بقيت تصارع الطبيعة من اجل البقاء فهي بحاجة للصيانة والترميم، ولحفظ هذا التراث العظيم والمهم من الاندثار والضياع.
https://sites.google.com/site/waleedalsaqar/alsineen-area 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق